Main topics

مارس 09، 2013

من الرماد نهضت فاطمة


صورة لسيدة فاطمة الخالدي 
"عليك أن تسكتي وتسمعي فقط ،يكفي دراسة لغاية الصف التاسع ،لا إرث للبنات."، هذه المفاهيم هي جزء من العادات والتقاليد السائدة في مجتمعنا الفلسطيني ،رغم بروز بعض التجارب النسوية. مثل : سميحة خليل "التي ترشحت ضد ياسر عرفات "، هند الحسيني "مديرة مؤسسة دار الطفل العربي " و"جمعية انعاش الاسرة"، ومهى نصار "رئيسة اتحاد لجان المراءة الفلسطينية " .
  وهناك نساء اخريات ما زلن يسرن على نفس الطريق، في محاولة تغير النظرة الدونية للمرأة، ومحاربة العادات والتقاليد البالية.

  عملت مدونة النظرة على أخذ شهادة من السيدة فاطمة علي صالح الخالدي، ناشطة نسوية في قرية محافظة، وهي لاجئة من قرية تدعى "عاقر" ،انتقلت الى القدس لتعمل وتدرس بنفس الوقت، عانت من اللجوء والغربة والتشتيت، حيث ولدت في مخيم رفح ثم هاجرت الى السعودية وعادت هي وأسرتها مع العائدين إلى غزة، درست وتعلمت و اوجدت لنفسها مساحة من الأحترام داخل المجتمع وفي حديثنا معها قالت " عانيت كثيراً من هذا المجتمع الظالم كوني أنثى وبإعاقة، فا أنا ارى أن المجتمع العربي ككل ينظر الى المرأة نظرة الضعف والدونية " .

 فاطمة دعمت قولها بإن العادات والتقاليد هي سبب في خلق الضعف داخل المرأة، فمن الأمثال التي كانت أمها ترددها دائماً " هم البنات للممات"، و "موت البنات من الفانيات، لانهن عرايس ومجلايات "،  هذه الأمثال كانت ومازالت تسمعها من أمها والنساء الكبيرات في السن، حيث ترى فاطمة أن سبب ظلم المرأة هو المرأة نفسُها أحياناً، فالأم هي من تُربي أطفالها على المساواة فيما بينهم وأحترام بعضهم البعض .

 وترى فاطمة أن المرأة تعمل في كل المجالات فهي تقوم بتربية الأولاد، وتنظيف البيت، زراعة الارض وحصادها، ومن ثم تبيع المحصول، ولكن عند القبض يإتي الرجل ليقبض ويحصد تعب المرأة، وعندما تقوم المرأة بالمطالبة بحقها، تصبح كالمثل القائل"سعدة بياعت رجالها" .

وتقول فاطمة "عندما تتطالب المرأة بالميراث لا تجد احداً يساعدها، ويقاطعها معظم افراد عائلتها، رغم كل العبئ الذي تحمله المرأة الفلسطينية، إلا أنها تُربى على عدم المطالبة بحقوقها" .

 اما بالنسبة لحقوق المرأة الفلسطينة فهي ترى أن المرأة لم تإخذ حقوقها بعد فتقول " عن أي حقوق يتحدث الرجال، عن ان المرأة اصبحت وزيرة، ومديرة، فكم عدد الرجال في المجلس التشريعي اثنتان من تسع رجال، ولا يوجد قانون يحمي النساء، حتى الحقوق التي اعطانى اياه الدين لم تطبق " .

وتنظر فاطمة إلى أن المرأة الفسطينية المتمكنة والقادرة على الوصول للحكم، تتمكن بتمكن أهلها ودعمهم، فمعظم النساء اللواتي احدثن تغير في المجتمع كان بدعم عائلتها او عائلة زوجها لها، اما المرأة الضعيفة التي تحاول أن تنضال ضد الأحتلال وضد العادات والتقاليد البالية، تجد صعوبة كبيرة اذا لم تكن من عائلة كبيرة ذات اسم وجاه، وهذا يقف عائقاً أمام عدد كبير من النساء الفلسطينيات اللواتي يحاولن التغير لكن لا يجدن الدعم .

  قامت السيدة فاطمة ببناء أول روضة في قرية قراوة بني حسان، وأول جمعية نسوية في محافظة سلفيت، وكان هدف الجمعية دعم نساء ضحايا العنف، لم تحضى هذه الجمعية بتقبل المجتمع-وهذا لأن فاطمة لم تكن بنت المنطقة فهي أمرأة غزاوية- فقد نٌظر  أليها كاداة تساعد في تمرد المرأة وخروجها عن طوع زوجها وأهلها فتقول فاطمة " اكثر شئ يحرقني هو محاولة الرجال وجماعات معينة تحزيب الجمعية ونسبها لحزب وجهد معين، رغم كل الطاقة التي وضعتُها لبناء هذه الجمعية، حاول البعض تدميرها ومنعها من الأستمرار، عن طريق ضرب أسم الجمعية، وتلطيخه بالطين، وللأسف محاولة تلطيخ اسمي ايضا بالوحل والطين، فا أنا بنظرهم بنت غريبة جاءت إلى مجتمعهم لتخربه وتتناسى عاداته وتقاليده " .

  جمعية نساء من أجل الحياة، عملت فاطمة بكل جهدها على بناء هذه الجمعية، وقد استهلكت كل قواها من أجل نجاح الجمعية، وسعت من خلالها على النهوض بوضع المرأة الفلسطينة في تلك المنطقة، ورغم كل الصعوبات التي واجهتها ومازالت تواجهها، استمرت حتى الأن، وهي من اقوى الجمعيات النسوية في محافظة سلفيت، فهي تساعد بخلق نشاط فعال للمرأة في المحافظة .
 وقد لقيت المحاربة من قبل جهات عديدة حتى من المرأة نفسها، وكانت محاربة الجمعية من محاربة فاطمة، فقد كان هناك تنافس على قيادة هذه الجمعية ومحاولة تحزيبها، رغم ذلك ما زالت فاطمة التي خرجت من العدم تسعى وتناضل لتقود وتتقدم من خلال جمعيتها، وتحارب كل انواع الظلم، رغم شعورها بالوحدة في مجتمع يحاول أن يحاربها، ويمنعها من التقدم، لكنها دائماً تردد وتقول "أن الإمة لا تربي احراراً، وهذا ما ربتها في اطفالها وتحاول أن تزرعه في كل نساء المنطقة، فهي تناضل من أجل نيل حقوقها المستحقة، وهي تتسلح بالصبر والقوة والأمل، وتقول ان الاستمرارية ستبني النجاح عاجلاً ام اجلاً .



هناك 11 تعليقًا:

  1. زاهر الريماوي
    كتابه رائعه جداً والموضوع أروع فهي تستحق التقدير والاحترام كأم وسيده تسعى لخدمة المجتمع رغم التخلف الذي نعيشة

    ردحذف
  2. تعطيكي الف عافية ميسووو استمري حبيبتي

    ردحذف
  3. انه كلام جميل فإنها سيده تستحق التقدير والاحترام على أفعالها من اجل تغير نضرة المجتمع عن المرأة / فالمرأة تستحق ان تكون تاج على رؤوس من يعتقدون ان المرأة ليست نصف المجتمع بكل معاني الحياة والكلمة /

    ردحذف
  4. المفروض المرأة كل المجتمع مش بس نصو لولا المرأة ما كان في مجتمع المفروض نقدرها ونحترمها بس خسارة احنا العرب كيف بنضرو لا المرأة غير انو لازم تكون ربة بيت بس مش اكتر وبياخدو كتييير من حقوقها .. فاطمة رمز لا المرأة المناضلة رمز لا الحرية رغم كل المتاعب الي بتواجها وما زالت بتواجها الا انها صامدة وقادرة على كل من يتحدهااا ... الله يقويكي ياااا ربي .. تسلم ايديك ميس جد كلام رائع استمري
    (براءة عاصي )

    ردحذف
  5. رمز المرأة الفلسطنية فاطمة .... كلام جميل ومؤثر

    ردحذف
  6. نهضت ونفضت ذلك الرماد فاطمة تروي حكاية نساء ظلموا في مجتمعاتهم ولكن زالت كل ذلك الظلم في مثابرتها

    ردحذف
  7. FATIMA IS VERY STRONG WOMEN

    ردحذف
  8. انها طائر العنقاء تنهض من الرماد لتحلق في السماء ليس سهلا اتناضل من اجل فكرة انسانيةترفع من مستوى الانسان في مجتمع يسوده الظلم والسواد لله درك يافاطمة

    ردحذف
  9. Hana El Khalde
    المرأة الفلسطينية .. هي عنوان العطاء بكل مكان .. ففاطمة كم اعطت شعب غزة .. ومازالت تعطي شعب الضفة .. ولا يوجد اي فرق .. لاننا الشعب الفلسطيني اينما تواجدنا .. ومن الظروف والقهر .. يولد النجاح والصمود .. تحية لك امي واختي العزيزة .. اينما كنت فأنت الغائبة الحاضرة التي لا نغادر القلوب

    ردحذف
  10. ليس سهلا ان تبدا من الصفر خصوصا المراة وراي كلما زاد الظلام قرب الفجر نور رغم العتمة بالصبر والمثابرة نحقق مانريد

    ردحذف
  11. من اروع النساء اللواتي قابلت في حياتي ومن اكثرهن ثورة وتضحية .. ونشاط .. العمر لا يمشي فيها بل هي تنجز ولا تمل ولا تكبر تحب العمل وتحب الأمل وتعشق الحياة وانا اعشق النساء اللواتي خرجن منك .. فاطمة انت الأمل .
    نحبك كما انتي سيدة عاشقة للمرأة وللقضية الفلسطينية .. يعطيك الصحة والعمر

    ردحذف