Main topics

يونيو 12، 2013

بعد وقف ملاحقة "السبايكي" وبناطيل الخصر الساحل.. حماد يثير جدلا حول "الرجولة" في غزة


وزير داخلية حكومة غزة فتحي حماد

"سنراقب كل من يساهم في اخفاض مستوى الرجولة"..هذا ما قاله وزير داخلية حكومة غزة فتحي حماد خلال حفل تخريج ضباط في جهاز الامن الوطني في مدينة غزة بعد أقل من شهرين من حملة لملاحقة شبان وضربهم لتصفيف شعورهم "سبايكي" وارتداءهم بناطيل "خصر ساحل" التي كان لـ"النظرة" سبق الكشف عنها بشهادات المكتوين بنارها .


وبعد أسابيع قليلة على شد وجذب بين نشطاء حقوق الانسان ومواقع التواصل الاجتماعي وبين الناطقين باسم الحكومة في غزة لإثبات أو نفي وجود الحملة، ثم في التقليل من انتشارها، انتهاءً بالاعلان عن توقفها، فجر حماد "قنبلة" بتأكيده مضي وزارته في مراقبة الناس وسلوكياتهم، وهو ما اعتبره كثير من الفلسطينيين تهديد جدي بمصادرة حقوقهم العامة والخاصة.

واستبق حماد ردود فعل المؤسسات الحقوقية، التي تصدت بالنقد سابقاً لهذه الممارسات ووصفتها باللا قانونية، بالتقليل من تأثير نقدها، متهما بعضها بتلقي تمويل مشبوه.

وفي وقت دافع فيه نفر قليل من الساسة وأصحاب الرأي المحسوبين على حركة "حماس" عن حماد، وعزوا خطابه الى حرصه على بناء "مجتمع مقاوم"، تحولت تصريحاته الى مادة للتندر في الشارع الفلسطيني وعلى مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر، وانشغل كثير من الناس في تحليل معنى "الرجولة" ومعاييرها.

الشاب علاء سلامة قال لـ"النظرة": "يا ريت يوزعوا مشروب بريل عالشعب... علشان يسترجل!!"، فيما استشهد الكاتب أكرم عطا الله بما جاء في رواية الأديب السوداني الشهير الطيب صالح "عرس الزين"، وكتب على صفحته الشخصية على فيس بوك "وكان الزين يتناول الفياجرا فيرتفع لديه منسوب الرجولة" وهو ما تلقفه كثيرون فتداولوا خبرا من صناعتهم بان وزارة الداخلية ستوزع "الفياجرا" على الرجال الغزيين لرفع منسوب رجولتهم.

وعكف شبان على توقع نوع المراقبة وأشكالها التي ستنتهجها الوزارة للتأكد من التزامهم بمنسوب الرجولة الذي يريده حماد.

المتحدث باسم وزارة الداخلية اسلام شهوان قال لـ"النظرة": "ان الوزير حماد لم يقصد بكلامه أيا من المفاهيم التي تم ترويجها، وأنه يقصد مشاريع تخريج افواج الضباط، و"الفتوة" في المدارس، مدللا على ذلك بأن "حماد" هو من اتخذ قرار بالزام كل الأجهزة الأمنية بوقف ما حدث من ملاحقة شبان وحلق شعورهم، وهو ما اعتبره فهماً خاطئاً وتصرفاً فردياً من بعض افراد الشرطة بحق شبان، مؤكدا أنه لا يوجد رؤية لدى الوزارة أو الحكومة بالتدخل في حرية الناس وسلوكياتهم.

الكاتب والحقوقي مصطفى ابراهيم
الكاتب والحقوقي مصطفى ابراهيم رفض قبول تحليل شهوان وغيره، وقال أنه أيا كانت التفسيرات التي تطلقها الجهات الحكومية فإن تصريحات الوزير حماد لم تكن موفقة ابداً، وتعكس احتقاراً للناس الذين صمدوا أمام الاحتلال والحصار والحرب والانقسام وكل ما يلاقونه من عذابات.

ولفت الى أنها تأتي بعد أسابيع من حملة لملاحقة شبان الجل والسبايكي والبنطلون الساحل، وبعد الاعتداء على التجمع السلمي الذي نظمته الجبهة الشعبية ضد العدوان الإسرائيلي على سوريا، وقبل بقليل من استدعاء الكاتب إبراهيم أبراش واعتقاله على خلفية مقال رأي انتقد فيه سلوكيات حركة "حماس" وحكومتها في القطاع، وهو ما يدلل بحسب إبراهيم على نية مبيتة لدى الحكومة ووزيرها لتقييد حريات الناس التي كفلها لهم القانون.

رئيس حكومة غزة اسماعيل هنية، التقط أول فرصة سانحة بعد تصريحات حماد المثيرة للجدل، وأكد أن غزة غدت "نموذجاً يُحتذى به في الأمة لشهامة رجالها وأخلاقهم العالية، وإن أهلها موضع فخرنا واعتزازنا ورفع هاماتنا بين الناس جميعاً".

وهو ما اعتبره البعض محاولة للتخفيف وتصحيح ما جاء على لسان حماد، وهو ما فعله القيادي في حركة "حماس" يحيى موسى صراحة حينما قال لموقع قدس دوت كوم بأن تصريحات حماد "وجهة نظر شخصية لم ولن تأخذ مكانها لا في تقنينات ولا تشريعات ولا أي إجراءات قانونية".

ويتهامس البعض بأن "حماد" الذي يستمر في توزر الداخلية خلفاً لسعيد صيام الذي اغتالته "اسرائيل" في 15 يناير (كانون ثاني) 2009، وصمد أمام التعديل الوزاري الواسع الذي أجراه "هنية" منتصف العام 2012، يتهامسون أن لحماد سطوة داخل حركة "حماس" وحكومتها تمنع رئيس الحكومة وسواه من الوزراء من انتقاده أو وقف قراراته، خصوصا أن للوزير تصريحات عدة أحرجت الحكومة والحركة في مناسبات عدة.

وقبل أيام قليلة، خضع الوزير حماد للمرة الأولى لاستجواب من قبل أعضاء حركة "حماس" في المجلس التشريعي في مقر المجلس بغزة في 29 من الشهر الماضي حول جملة من الاجراءات التي تتخذها وزراته.

ورغم إيجابية هذه الخطوة شكلاً، إلا أن قادم الأيام سيوضح مدى قدرتها على الزام الوزير ووزارته باحكام القانون.







هناك تعليق واحد: