Main topics

سبتمبر 20، 2012

بين النفايات، لقمة عيش شبان وأطفال وعجائز في غزة

شاب يمارس مهنة التنقيب في حاوية قمامة- تصوير سامية الزبيدي
لم يعد مشهد رجل يعتلي حاوية قمامة، أو عدة أطفال يتناثرون حول مكب للنفايات يلفت نظر أحد، بعد سنوات طوال من استشراء هذه الظاهرة التي تفاقمت مع تشديد الحصار على القطاع منذ ست أعوام.

داخل حاوية قمامة، أو بجانب مكب نفايات، تجد شاب أو عجوز، وأحياناً أطفال، يعبثون في القمامة المنتشرة، بحثاً عن بضع شواقل مخبئة هناك على شكل أواني من الألمونيوم، أو أسلاك من النحاس، أو زجاجات من البلاستيك في بلد لم تصل إليها ثقافة اعادة التدوير، وتصنيف النفايات.
في قطاع غزة، يبحث عاملون في بلديات غزة، أو شبان وأطفال وعجائز عن رزقهم ولقمة عيش أطفالهم، في ركام من النفايات المقززة للأنفس، فهي خليط بين مخرجات المطبخ، والحمام، والأدوات المتلفة، وحتى مخلفات الطيور والحيوانات.

ولا تدر هذه المهنة الشاقة والمثيرة لغثيان معظم الناس الكثير على أصحابها، فكيلو الحديد لا يتجاوز عشرة أغورات، فيما لا يتعدى سعر كيلو الألمونيوم أربع أو خمس شواقل، وكيلو النحاس حوالي اثنى عشر شيقل، فيما لا يتعدى كيلو البلاستيك ست شواقل، والملفت أن هذه الكيلوات ربما تحتاج الى يوم أو أكثر من العمل المضني لجمعها، لتحصيل عشرات الشواقل التي بالكاد تغطي جزء من النفقات المعيشية المتعددة.

فيما يعمل هؤلاء، ومن بينهم نسب مرتفعة من الأطفال، في ظروف بيئية وصحية خطرة على صحتهم، وعلى تطورهم الذهني والسلوكي، في وقت تتزايد فيه معدلات الفقر والبطالة، ويغرق القطاع في مكرهة بيئية تكبر يوماً بعد يوم في ظل وقف أي مشاريع لادارة النفايات واعادة تدويرها في القطاع.
ولا يتم تزويد هؤلاء، كما لا يحرصون أو لا يدرون هم أنفسهم عن اجراءات السلامة في التعامل مع هذه النفايات، من ملابس، وقفازات، وأحذية بلاستيكية، وكمامات واقية.

يذكر أن تجارة "خردة" الحديد والألمونيوم والنحاس، واعادة تدوير الزجاجات والأواني البلاستيكية توقفت مع اغلاق معابر القطاع، ووقف تصديرها الى دولة الاحتلال، الا أنها عادت ونشطت عبر بدء تصديرها عبر الانفاق إلى مصر الشقيقة، خصوصا وأن ثمن الطن منها في غزة أدنى منه في مصر، ما شجع كثير من التجار المصريين على استيرادها من القطاع.

هناك 3 تعليقات:

  1. محمد سعيد العسلي
    استوقفتني جملة "فيما يعمل هؤلاء، ومن بينهم نسب مرتفعة من الأطفال، في ظروف بيئية وصحية خطرة على صحتهم، وعلى تطورهم الذهني والسلوكي، في وقت تتزايد فيه معدلات الفقر والبطالة، ويغرق القطاع في مكرهة بيئية تكبر يوماً بعد يوم في ظل وقف أي مشاريع لادارة النفايات واعادة تدويرها في القطاع". سامية الزبيدي.
    الإعلام مشغول بالسياسة!

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا محمد على التعليق، نعم هناك مكاره بيئية وصحية ومجتمعية وثقافية يندى لها الجبين، ونحن مشغولون في الانقسام قبحه الله وقبح أطرافه..واتفق معك الاعلام مشغول ويشغل بالسياسة.

      حذف