Main topics

ديسمبر 21، 2012

لماذا لا ندعم شراونة والعيساوي؟

خيمة تضامن بلا متضامنين امام الصليب الاحمر بغزة- سامية الزبيدي
في السابع عشر من ديسمبر الحالي، أطلقت لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية حملة تضامن مع المعتقلين أيمن شراونة، وسامر العيساوي المضربين عن الطعام منذ نحو ستة أشهر.

بدورهم، أطلق نشطاء شبان على شبكات التواصل الإجتماعي حملة إلكترونية لنصرة المعتقلين في سجون الإحتلال في التاريخ نفسه، ورغم تنامي هذه الحملة لتصل الى حوالي 20 مليون مشترك على مستوى العالم، خصوصاً عبر شبكة توتير، الا أن اهتمام الجمهور الفلسطيني بالمشاركة في الفعاليات في قطاع غزة أو الافتراضية على شبكات التواصل ظل محدوداً إلى حد بعيد.

وفي وقت يتردد فيه إعلان المعتقل شراونة تعليق اضرابه عن الطعام بعد 177 يوم متواصلاً من الجوع والعطش و الحرمان، فقد خلالها عشرات الكيلوات من وزنه، وصحته البدنية والنفسية، فإن العيساوي يستمر في اضرابه منذ 146 يوم، وينضم لهما عدد من المعتقلين في اضراب مفتوح عن الطعام حتى تحقيق مطالبهم بالحرية، وبتحسين ظروف سجنهم القاسية.


وينتظر هؤلاء المضربون أن يتفاعل الشارع الفلسطيني، والعالم ومؤسساته الحقوقية والانسانية مع قضاياهم العادلة، خصوصاً بعد حصول دولة فلسطين على اعتراف الأمم المتحدة بصفة مراقب، وهو ما يؤهلها للتوجه للمؤسسات الحقوقية الدولية، ومحاكمة دولة الاحتلال على جرائمها ضد شعبنا عامة، وعلى استمرارها في اعتقال أكثر من 4 آلاف فلسطيني، بعضهم معتقل منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وعشرات منهم معتقلين ادارياً بدون توجيه أي لوائح اتهام ضدهم، ناهيك عن جريمة إعادة اعتقال محررين في صفقة "الأحرار".

الا أن واقع الحال، يؤشر الى تراجع اهتمام الفلسطينيين بقضية المعتقلين، ربما لظروف موضوعية أحياناً، منها إحساسهم بقلة حيلتهم، وضعف أدواتهم، خصوصاً أننا نتحدث عن قضية مستمرة منذ العام 1967 وحتى الآن، ولا يكاد لم يكتوي بألمها بيت فلسطيني واحد.

وتسود قناعة مفادها أن تحرير المعتقلين لن يتم الا عبر اختطاف "صهاينة" ومبادلتهم، كما حدث في صفقة الأحرار قبل نحو عام، حيث تم مبادلة الجندي الصهيوني جلعاد شاليت مقابل أكثر من ألف معتقل ومعتقلة، لذا فإنهم ينظرون لحملات الضغط الشعبية والاعلامية باعتبارها محاولات لرفع معنويات المعتقلين، وإبقاء لقضيتهم حاضرة في الأجندة الفلسطينية والعالمية لا أكثر...وهو ما لا يبدو أنهم ينجحون فيه بشكل لافت.

ففي وقت نجحت فيه دولة الاحتلال في تقريع العالم وتحشيده للضغط والتدخل من أجل اطلاق سراح شاليطها المخطوف، فإن السلطة الفلسطينية وقواها السياسية والمجتمعية لم تنجح في جعل قضية اعتقال الآلاف من أبناءها شأناً دولياً أو عربياً أو حتى قانونياً.

وظل الاهتمام بهؤلاء الأبطال الذي يضحون بحريتهم وبأنفسهم في سبيل الوطن، موسمياً حيناً، وفصائيلياً فيما تبقى من الأحيان، وينطلق دائماً مع تعالي أصوات المعتقلين أنفسهم سواء بما يحدث اتجاههم من قمع ومصادرة واجراءات لا انسانية أو بقرارهم الاحتجاج على هذه الممارسات بالاضراب المفتوح عن الطعام وهو آخر الخيارات التي يملكها المعتقل، لأنها تأكل الأخضر واليابس كما يقول المجربون.

ويضاف الى الأسباب الموضوعية التي تقف وراء ضعف المشاركة الجماهيرية في دعم قضية المعتقلين الفلسطينيين، سبباً مهماً يستطيع أن يلحظه بسهولة كل متابع للشأن الفلسطيني، فلا يكاد المواطن يستطيع السيطرة على أياً من تطورات أموره السياسية والاجتماعية، والاقتصادية.

فمن وجع الاحتلال وعدوانه المستمر على الأرض وأصحابها، إلى هم الانقسام وفصوله المتواصلة منذ خمسة  أعوام ونصف تقريبا، إلى تراجع كل قيم التكافل والتواصل الاجتماعي، التي كانت حصن الفلسطيني وحضنه الدافئ، في وقت تزدد فيه شراسة الانهاك الاقتصادي الذي يعيشه في بيئة تبعية، تعتمد على حبال سرية تربط حياته بارادة الخارج...لا يكاد الفلسطيني يرفع رأسه فتأتيه الضربة التالية، فتقتل بعضاً وتشغل ما تبقى منهم بعيداً عن همومه الوطنية الأساسية.

كل هذا الوجع، هل يعني أن ننسى أيمن، وسامر، وأحمد سعدات، وحسن سلامة، وآلاف المعتقلين الذي يمضون لياليهم الطويلة بلا نجوم يتأملونها، ونهارهم الكئيب في مساحات لا تتسع أكثر من عشرة أمتار، في وقت يشتد البرد، ويصعب الجوع أكثر، ويصبح شرب الماء   مراً ومؤلماً؟؟!!!


في هذا الفيديو دعوة من المعتقلين المحررين هاني مزهر، وفؤاد الرازم لدعم رفاق دربهم، ورفاقنا جميعاً في مسيرة التحرير الطويلة:


هناك تعليقان (2):